ابن أبي مخرمة
265
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
أطنب الشيخ عبد اللّه بن أسعد اليافعي في فضائله ومناقبه ، وله في مدحه القصائد الطنانة ، وهو جدير بذلك ، وذكر له كرامات كثيرة ، قال : ( منها ما أخبرني بعض أصحابه وأولاده ، واستفاض في جهته وبلاده ، أنه قال لأمراء زمانه الطاغين في مكانه : إن لم تنتهوا عن كذا وكذا من المعاصي والمظالم وإلا . . جاءتكم النار ، فقيل له : متى تجيء النار ؟ قال : ليلة الجمعة ، فلما كان سحر ليلة الجمعة . . طلع مؤذن الجامع المنارة ليذكر ، فرأى نارا مقبلة من الجو مثل المنارة تدنو إليهم قليلا قليلا ، فصاح : ألا جاءكم ما أوعدكم به الشيخ علي ، فخرج الأميران في ذلك الوقت ، وقصدا الشيخ ، وكان نازلا خارج البلد في بيت وحده ، فأظهرا له التوبة ، وبكيا وتضرعا ، ومرغا خدودهما على الرماد بين يديه ، وإذا بالنار قد انقسمت نصفين ، فذهب أحدهما في جهة ، والنصف الآخر في جهة راجعين عن البلاد برحمة الرحمن الجواد . ومنها : أن شخصا يسمى ثابتا قعد للشيخ في طريقه إلى الجمعة ، فلما مر عليه الشيخ قاصدا الجامع لصلاة الجمعة . . أطلق ثابت لسانه فيه وسبه ، فهم بعض أصحاب الشيخ بالبطش بثابت ، فقال لهم الشيخ : دعوه ، معه ما يكفيه ، فاشتعل في الحال نارا ، فأخذ من حضر ماء ، فجعلوا يصبون على تلك النار لتنطفئ ، فأحرقت ما شاء اللّه من جسمه ولحيته ) « 1 » . توفي الشيخ علي المذكور سنة ثمان وأربعين وسبع مائة « 2 » . 4027 - [ المظفر أمير حاج ابن قلاوون ] « 3 » الملك المظفر أمير حاج بن الناصر محمد بن قلاوون . ولي ملك مصر عند خلع أخيه شعبان ، كان في حبس أخيه شعبان ، فأخرج من الحبس ، وسلطنوه ، وحبسوا شعبان مكانه ، فأقام في المملكة سنة وثلاثة أشهر وعشرة أيام ، ثم أمسك .
--> ( 1 ) « مرآة الجنان » ( 4 / 316 ) . ( 2 ) في « شذرات الذهب » ( 8 / 227 ) : توفي سنة ( 741 ه ) . ( 3 ) « الوافي بالوفيات » ( 11 / 237 ) ، و « أعيان العصر » ( 2 / 176 ) ، و « البداية والنهاية » ( 14 / 649 ) ، و « السلوك » للمقريزي ( ج 2 / ق 3 / 713 ) ، و « الدرر الكامنة » ( 2 / 3 ) ، و « النجوم الزاهرة » ( 10 / 178 ) ، و « المنهل الصافي » ( 5 / 50 ) ، و « شذرات الذهب » ( 8 / 263 ) .